الاثنين، 12 يناير 2015

الحديث 57

الأمن من مكر الله ، و اليأس من روح الله... منافيا لكمال التوحيد


♻♻الحــديث السابع والخمــسون♻♻
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
" لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ ،
وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ "
مسلم/ ٢٧٥٥

 ١ شرح الحديث
قوله: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ؛ ما طمع بجنته أحد)

- المراد: لو يعلم علم حقيقة وعلم كيفية

   لا أن المراد لو يعلم علم نظر وخبر ؛

↩فإن المؤمن يعلم ما عند الله من العذاب لأهل الكفر والضلال ،

↩لكن حقيقة هذا لا تدرك الآن ، لا يدركها إلا من رقع في ذلك

ـ أعاذنا الله وإياكم من عذابه .

وقوله :(ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ،

ما قنط من جنته أحد) ؛ - والمراد حقيقة ذلك ،

↩وإلا فإن الكافر يعلم أن الله غفور رحيم ،

   ويعلم معنى المغفرة ، ويعلم معنى الرحمة .

⛅ ذكر هذا الحديث النووي في رياض الصالحين

 باب الجمع بين الخوف والرجاء ،

وقال تعالى:{ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [االأعراف:99] .

وقال تعالى:{إِنَّهُ لا يَايْئسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }[يوسف:87]
وقال تعالى:{إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}[الأعراف:167] .

🌿اختلف فيه العلماء 
هل الإنسان يغلب جانب الرجاء أو جانب الخوف ؟ .
فمنهم من قال : يغلب جانب الرجاء مطلقاً ،
ومنهم من قال : يغلب جانب الخوف مطلقاً .
ومنهم من قال: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه سواء ،
- لا يغلب هذا على هذا ، ولا هذا على هذا ؛
↩لأنه إن غلب جانب الرجاء
〰♦أمن مكر الله ،
↩وإن غلب جانب الخوف 
〰♦يئس من رحمة الله .

🌿وقال بعضهم : في حال الصحة يجعل رجاءه وخوفه واحداً،
وفي حال المرض يغلب الرجاء أو يمحصه ( اختاره النووي)


🌿وقال بعض العلماء أيضاً : 
↩إذا كان في طاعة ؛ فليغلب الرجاء ،وأن الله يقبل منه ،
↩وإذا كان فعل المعصية ؛ فليغلب الخوف ؛لئلا يقدم على المعصية .
♻فالواجب على الإنسان أن يكون طبيب نفسه
    في كونه يغلب كونه الخوف أو الرجاء ،
إن رأى نفسه تميل إلى الرجاء وإلى التهاون بالواجبات وإلى انتهاك المحرمات استناداً إلى مغفرة الله ورحمته ؛ فليعدل عن هذا الطريق ،
وإن رأى أن عنده وسواساً ، وأن الله لا يقبل منه ؛ فإنه يعدل عنه هذا الطريق .

 🌿قال ابن القيم: 
القلبُ في سَيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطائر
( 
♦فالمحبّة رأسه  ♦والخوف ،والرجاء جناحاه ).
فالخوف والرجاء للمؤمن بمنزلة الجناحين للطائرإذا فقد أحدهما لم يستطع التحليق.

2 ما يستفاد من الحديث والآيات :
١- العلم بعظم العذاب والعقاب يوجب الخوف
- والعلم بسعة الرحمة يوجب الرجاء
٢- وهناك أعمال قلبية ومقامات إيمانية تحث العبد للعمل والمجاهدة
    
♻ ومن أهمها 〰♦مقام الرجاء 〰♦ومقام الخوف.
٣- التحذير من الأمن من مكر الله، والتحذير من القنوط من رحمة الله.
  

* ( الملخص في شرح كتاب التوحيد / للفوزان)
*  شرح رياض الصالحين / للشيخ ابن عثيمين
* خالد بن سعود البليهد / بتصريف 
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة 

انتهى♻♻♻

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق