الخميس، 22 يناير 2015

الحديث 96



♻♻الحــديث السادس والتســـعون ♻♻

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه،  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" لا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، 

وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ ٍ " 
متفق عليه ... مسلم/٢٥٥٩

١ شرح الحديث:
" َلا تَبَاغَضوا" أي :لا يبغض بعضكم بعضاً ، والبغضاء لا يمكن تعريفها، تعريفها لفظها:كالمحبة والكراهة،   

*والمعنى: لا تسعوا بأسباب البغضاء.
ـــ وإذا وقع في قلوبكم بغض لإخوانكم فاحرصوا على إزالته وقلعه من القلوب.

"لا تَحَاسَدوا" أي لا يحسد بعضكم بعضاً.
وما هو الحسد؟

♦ قال بعض أهل العلم:..الحسد تمني زوال نعمة الله عزّ وجل على الغير،
ـ ـ أي أن يتمنى أن يزيل نعمته على الآخر،سواء كانت النعمة مالاً أو جاهاً أو علماً أو غير ذلك.

✏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله -
الحسد: كراهة ما أنعم الله به على الغير وإن لم يتمن الزوال.
ــ فكلام الشيخ أدق، فمجرد ما تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بنعمة فأنت حاسد.
" وَلا تَدَابَروا "
إما في الظهور بأن يولي بعضكم ظهر بعض،
    أو في الرأي، بأن يتجه بعضكم ناحية والبعض الآخر ناحية أخرى.
"وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوانَاً" أي صيروا مثل الإخوان،
  ـ ومعلوم أن الإخوان يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه.
   
〰♦ المقصود منها الحث على هذه الإخوة 
" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال"
📌الهجر الذي يكون بين متخاصمين من المسلمين نوعان :
الأول : هجر لحظِّ النفس ، أو على أمرٍ دنيوي .
والثاني : هجر لحقِّ الله ،
الهجر من التقاطع، يعني يلقاه لا يسلم عليه هذا حرام حرام، 

♦♦ إلا أن الشارع النبي صلى الله عليه وسلم رخص لك ثلاثة أيام 
〰♦ لأن الإنسان ربما يكون في نفسه شيء لا يعفو على واحد يهجره له رخصة ثلاثة أيام بعد الأيام الثلاثة لا يجوز أن يلقاه فلا يسلم عليه  
〰♦إلا إذا كان على معصية إذا هجرناه تركها
فنهجره للمصلحة وهذا كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا وتخلفوا عن غزوة تبوك
 〰♦ وإلا فالأصل أن الهجر حرام،

٢ما يستفاد من الحديث:

ـ تحريم الحسد لقوله "لاَ تَحَاسَدوا".
ـ والحسد من خصال اليهود،كما قال الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ )(البقرة:109)
ـ والحسد يضر صاحبه لأن الحاسد لا يبقى مسروراً- والعياذ بالله- إذ إن نعم الله على العباد تترى ولا منتهى لها،
ـ وهذا الرجل كلما رأى نعمة من الله على غيره زاد غماً وهماً.
ـ والحسد اعتراض على قدر الله عزّ وجل لأنه يريد أن يتغير المقدور، ولله الحكمة فيما قدره.

📌والحسد على مراتب:
الأولى: أن يتمنى أن يفوق غيره، فهذا جائز، بل وليس بحسد.
الثانية: أن يكره نعمة الله عزّ وجل على غيره،ولكن لا يسعى في تنزيل مرتبة الذي أنعم الله عزّ وجل عليه ويدافع الحسد، فهذا لا يضره،ولكن غيره أكمل منه.
الثالثة:أن يقع في قلبه الحسد ويسعى في تنزيل مرتبة الذي حسده، فهذا هو الحسد المحرم الذي يؤاخذ عليه الإنسان.
  〰♦ النهي عن التباغض، وإذا نُهي عن التباغض أمر بالتحاب،


وعلى هذا فتكون هذه الجملة مفيدة لشيئين:
الأول: النهي عن التباغض، وهو منطوقها. والثاني: الأمر بالتحاب، وهو مفهومها.
♦النهي عن التدابر ، سواء بالأجسام أو بالقلوب.
♦التدابر بالأجسام
بأن يولي الإنسان ظهره ظهر أخيه، لأن هذا سوء أدب، ويدل على عدم اهتمامه به، وعلى احتقاره له، ويوجب البغضاء.

♦والتدابر القلبي :
بأن يتجه كل واحد منا إلى جهة أخرى، بأن يكون وجه هذا يمين ووجه هذا شمال،... ويتفرع على هذا
🔻
وجوب الاجتماع على كلمة واحدة بقدر الإمكان، فلنقرب الهوة بيننا حتى نكون على هدف واحد ،وعلى منهاج واحد، وعلى طريق واحد،وإلا حصل التدابر .
〰وانظر الآن الأحزاب الموجودة في الأمم كيف هم متدابرون في الواقع، كل واحد يريد أن يقع الآخر في شرك الشر، لأنهم متدابرون.
〰فالتدابر حرام، ولا سيما التدابر في القلوب،لما يترتب عليه من الفساد.
وجوب الأخوة الإيمانية، لقوله صلى الله عليه وسلم:
      "وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانَاً".

📌ولكن كيف يمكن أن يحدث الإنسان هذه الأخوة؟
✏ فالجواب:
ـ أن يبتعد عن كل تفكير في مساوئ إخوانه،
ـ وأن يكون دائماً يتذكر محاسن إخوانه،

〰♦حتى يألفهم ويزول ما في قلبه من الحقد.
ـ ترك السلام على من أذنب ، وجواز هجره أكثر من ثلاث ، وأما النهي عن الهجر فوق الثلاث : فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيّاً ...
〰♦ومَن عُرف منه التظاهر بترك الواجبات ، أو فعل المحرمات : فانه يستحق أن يُهجر ، ولا يسلَّم عليه تعزيراً له على ذلك حتى يتوب .
والله الموفق.
*شرح الاربعين النووية / للشيخ ابن العثيمين
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17794.shtml
*شرح رياض الصالحين/ للشيخ ابن عثيمين
http://islamport.com/w/srh/Web/2365/1827.htm

*سؤال وجواب الشيخ صالح المنجد
http://islamqa.info/ar/93146

انتهى ✒✒✒

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق